مقاله رایگان با موضوع اعتبار و موضوع

علم اللغة هو العلم الذي يتخذ (اللغة) موضوعاً له. قال دي سوسير في “محاضرات في علم اللغة العام” إن : موضوع علم اللغة الوحيد و الصحيح هو اللغة معتبرة في ذاتها و من أجل ذاتها.(السعران، لاتا، ٤٩) إن علم اللغة من حيث هو علم يرشدنا إلي مناهج سليمة لدرس أيِّ ظاهرة لغوية، و هو يهدينا إلي مجموعة من المبادئ و الأصول متكاملة مترابطة عن اللغة و حقيقتها ينبغي أن تكون في ذهن الباحث اللغوي علي الدوام أياً كان موضوع بحثة.( نفس المصدر ، ٢١) و الحق أن اللغة كائن يشتمل في ذاته علي قانون وجوده و تطوره، بمعني أن اللغة الواحدة تكون لها طبيعتها و مزاجها الخاص أو خصائصها الجوهرية التي تعيش بها في المجتمع متفاعلة معه. و هذا ما يسمي عادة عبقریة اللغة و هي مجموعة الصفات و الخصائص التي تتميز بها لغة عن أخري.(إسماعيل،١٩٩٢م، ٢٧٩) منذ أواخر القرن التاسع عشر أخذ مفهوم “اللغة” طبيعتها و وظيفتها و دراستها في التغير و قد أحدث ذلك التغير جهود متلاحقة بذلها علماء الغرب لدراسة معظم لغات العالم وصفاً و تاريخاً و مقارنة و للوصول من ذلك إلي نظرية أو نظريات عامة في اللغة تكشف عن حقيقتها نشأةً و تطوراً.(السعران، لاتا، ١١) و قد رأي كثير من العلماء أن اللغة ظاهرة شديدة التعقيد و يجب أن تتضاعد ضد الجهود و المناهج في تحليلها، فإفترضوا أنها تتجزأ إلي أجزاء أو تقسم علي مستويات منها بخصائص عامة يمكن عن طريقها الوقوف علي أسرار مضمون هذا المستوي في الدلالة و هم يعلمون يقيناً أن اللغة كيان واحد لايمكن الفصل بين محتوياته.(عكاشة، ٢٠٠٥م، ١٣ـ١٢) للغة جوانب شتي و آراء متعددة تختلف و تتعارض فيها اللغوين المحدثين إذ لا يتسع لنا دراستها فنختصرها بإلقول: أن يری علماء التربية و علماء النفس أن النمو العقلي للإنسان منوط بنموه اللغوي، و أنه كلما تطورت و إتسعت لغة هذا الإنسان إرتقت قدراته العقلية، و ذكاؤه و قوي تفكيره.(المعتوق،١٩٩٦م، ٣٣)
1-2-2- علم الدلالة
ذكر أصحاب المعجمات معاني عدة لهذه اللفظة، منها : الهداية و هي من دل فلان ، إذا هدی و يدل علی الشئ دلاً و دلالة، نحو أدللت الطريق : اهتديت إليه. يشير المعني لمادة {دلل} علي الهداية و الإرشاد، فقول إبنمنظور: و دله علي الشئ يدله دلاً و يفهم من ذلك أن الدلالة تعني في اللغة، الهداية و الإرشاد إذ أنها تهدي و ترشد إلي معاني الحقيقية التي یرید المتکلم أیصالها إلی السامع.(إبن منظور، 1968، 67)
الدلالة في الإصطلاح: هي كون الشي بحالة يلزم من العلم به العلم بشئ آخر و الشئ الأول هو الدال و الثاني هو المدلول . (الخفاجی،۱۹۹۸ م، ١٠ ـ۹)
يعدّ علم الدلالة أهم فرع من فروع علم اللغة، فاللغة، موضوع علم اللغة وضعت للتعبير (أو الدلالة) عما في نفس متكلمها، و كل الجوانب اللغوية الأخری هدفها تبيين المعني علی نسق واضح سهل الفهم، و جميع فروع اللغة تشارك في الدلالة و لا يمكن الفصل بينها و بين علم الدلالة، فكل فرع منها يساهم بدوره في الدلالة في إطار مجاله.(عكاشة، ٢٠٠٥م، ٩) يُعَدُّ الإهتمام بالدلالة من أقدم الإنشغالات الفكرية عند البشر فقد كانت عند الأقوام السابقة كاليونان مثلا: مرتبطة بعدة تساؤلات فلسفية و لعل أهمَّها كان، هل العلاقة التي تربط الأسم بمسمي، أي اللفظ بدلالته، علاقة إعتباطية؟ أم هي إصطلاحية اتفقت الجماعة علی وضعها ؟ أي بإختصار علاقة اللغة بالفكر و مدی إسهامها في تطويره و نفس الأمر حدث مع الهنود فقد إهتموا بالدلالة لمعرفة معاني المفردات الموجودة في كتابهم المقدس (الفيدا)، أما في التراث العربي فقد إهتم العرب بالدلالة كوسيلة لفهم أمور كثيرة متعلقة باللغة.(عبابو، ٢٠٠٩ـ٢٠٠٨، ٣٩) يجمع الباحثون في نشأة الدلالة علی أنها بدأت بالمحسوسات، ثم تطورت إلي الدلالات المجردة بتطور العقل الإنساني و رقيه، فكلما إرتقي التفكير العقلي و جنح إلي إستخراج الدلالات المجرده يمكن تسمية هذه الظاهرة بالمجاز أيضا و لكنها ليست ذلك المجاز البلاغي الذي يعمد إليه أهل الفن و الأدب، فلا يكاد يثير دهشة أو غرابة في ذهن السامع فليس المراد منه إثارة العاطفة أو الإنفعال النفسي، بل هدفه الأساسي الإستعانة علی التعبير عن العقليات و المعاني المجرده.(أنيس ،١٩٨٤م، ١٦١)
يمكن تعريف علم الدلالة مبدئيا و في الوقت الحالي علی الأقل بأنه دراسة المعنی، ان هذه اللفظة ذات أصل حديث نسبياً حيث استحدث في أواخر القرن التاسع عشر من فعل اغريقي بمعنی (يرمز). (لاينز،١٩٨٠م، ٩) يعتبر علم الدلالة من أحدث فروع اللسانيات الحديثة الذي يهتم (بدراسة المعني) دراسة وصفية موضوعية فقد كان أول استعمال له علی يد اللساني الفرنسي”ميشال بريال” في المقالة التي صدرت عام (١٨٨٣م) ثم فصل القول فيه في كتابه الموسوم “محاولة في علم الدلالة” و ذلك سنة (١٨٩٧م) و هذا يعني أن علم الدلالة يختلف عن فروع اللسانيات الأخری بدراسة للأدلة اللغوية، أي بعبارة أخری يدرس العلاقة التي تربط الدال بالمدلول و قد كان يعني هذا المصطلح عند بريال، البحث في دلالات ألفاظ اللغات القديمة و التي تنتمي إلي فصيلة اللغات الهندو أروبية كاليونانية و اللاتينية.(عبابو،٢٠٠٩ـ٢٠٠٨م، ص٣٨) علم الدلالة هو العلم الذي يدرس المعني، او ذلك الفرع عن علم اللغة الذي يتناول نظرية المعني، و المعاني هي الصور الذهنية من حيث أنه وضع بإزائها الألفاظ و الصور الحاصلة في العقل، فمن حيث أنها تقصد باللفظ سميت معنی و من حيث أنها تحصل من اللفظ سميت مفهوماً، فالإنسان يكتشف الفاظ اللغة و دلالتها من تجارب الحياة و تتشكل الدلالات و تتلون بظلال متباينة ثم تستقر عندها فتصبح تلك الألفاظ جزءاً من عقله و من نفسه.(الخفاجي، ١٩٩8م، ١٢) أداة الدلالة هي اللفظ أو الكلمة و تكاد تجمع المعاجم العربية علی أن الألفاظ ترادف الكلمات في الإستعمال الشائع المألوف.(انيس،١٩٨٤م، ٣٨) دراسة اللغة من حيث أنها كلمات تدل علي معان، موضوعها علم الدلالة و لعلم الدلالة منهجه و وسائله فهو يعتمد علی دراسة الصوت و علی الدراسة النحوية، و لكنه يدخل في اعتباره عناصر غير لغوية كشخصية المتكلم و شخصية السامعين، و ظروف الكلام ….الخ. (السعران، لاتا، ٧٨) ابن جني في كتابه الخصائص يعقد فصولاً أربعة في نحو ستين صفحة من كتابه، يحاول في تلك الفصول أن يكشف لنا عن شئ من تلك الصلة الخفية بين الألفاظ و دلالتها.
١ـ الفصل الأول في تلاقي المعاني علي اختلاف الأصول و المباني يربط إبنجني بين كلمتي(المسك و الصوار) فيقول: إن كلا منهما يجذب حاسة من يشمه، أي أن المسك في رأيه إنما سمي كذلك لأنه يمسك بحاسة الشم و يجتذبها و يتخذ ابنجني دليلاً علی قوله من كلمة المَسك بالفتح و معناها الجلد، لأن الجلد يمسك ما تحته من جسم.(إبن جني، 1371ه، 118)
٢ـ الفصل الثاني فی الإشتقاق الأكبر و فسره لنا بأنه الكلمة مهما قلبتها تشتمل علی معنی عام مشترك و يضرب لنا مثلا بمادة (جبر) فيقول: جبرت العظم و الفقير إذا قويتها و الجبروت القوة و الجبر الأخذ بالقهر و الشدة و رجل مجرب إذا مارس الأمور فاشتدَّت شكيمته و منه الجراب لأنه يحفظ ما فيه و الشئ إذا حفظ و قوي و اشتد … الخ.(نفس المصدر، 135)
٣ـ الفصل الثالث فی تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني، يعيد ابنجني الحديث عن الإشتقاق الأكبر، ثم زعم أن مجرد الإشتراك في بعض الحروف يكفي أحيانا للإشتراك في الدلالة و يقارن بين كلمتين (دمث) و (دمثر) فلأولي من (دمث) المكان كفرح، سهل و لان و منه دماثة الخلق أي سهولته و الثانية معناها السهل من الأرض و الجمل الكبير اللحم، يری إبنجني أن مجرد الإشتراك في الحروف الثلاثة الأولي أدی إلي الإشتراك في الدلالة.(نفس المصدر، 146)
٤ـ الفصل الرابع في إمساس الألفاظ أشباه المعاني، أي وضع الألفاظ علی صورة مناسبة لمعناها و هنا يفترض لنا أن صيغة (فعلان) تفيد الإضطراب كالغليان و الفوران و أن الصيغة (الفعللة) تفيد التكرير مثل صرصر الجندب أي كرر في تصويته و أن صيغة (الفعلي) تفيد السرعة مثل (الجمزي). (نفس المصدر، 156)
انواع الدلالة
قسم العلماء الدلالة إلي أنواع هي:
١ـ الدلالة اللفظية: هي أعلی أنواع الدلالات باعتبار اللفظ عنصر من عناصر اللغة و لإتصال الألفاظ، الوثيق بالتفكير.
٢ـ الدلالة العقلية: أن تكون بين الدال و المدلول ملازمة عقلية، مثل دلالة لفظة البيت علی السقف الذي هو جزء منه أو تكون بين الدال و المدلول ملازمة ذاتية، كالنار و الدخان.
٣ـ الدلالة التطابقية: إن يدل اللفظ علی تمام المعنی، أي يعتبر اللفظ بالنسبة إلي تمام معناه، كدلالة الإنسان و الأسد و الفرس علي هذه الحقائق المخصوصة.
٤ـ الدلالة التضمنية: هي إعتبار اللفظ إلي جزئه من حيث هو كذلك، نحو دلالة الإنسان و الأسد، علی معانيها التي تضمنها كلا الإنسانية و الحيوانية، فالمعنی يدل علی اللفظ، لأن اللفظ و المعنی متضمن أحدهما الآخر، ايضاً هناك دلالات أخري كالدلالة الخطية و دلالة الإشارة و الدلالة الصوتية و الدلالة الشرعية و … .(خفاجي، ١٩٩٨م، ١١ـ١٠)
العلاقات الدلالية
تُعَدَّ نظرية العلاقات الدلالية واحدة من أحدث النظريات في علم اللغة الحديث التي تهتم بالمعنی و تعدده و كذا تعدد ألفاظه، و تَكمُن أهميتها في الكشف عن طبيعة العلاقة التي تربط بين الكلمات المختلفة في أيِّ لغة من اللغات، و حتي في النصوص ـ أيا كان معناها ـ و من هذه العلاقات نجد الترادف و التضاد و المشترك اللفظي.(عبابو، ٢٠٠٩ ـ٢٠٠٨، ١٢٦)
التضاد: و هو كما يعرفه بالمر: مفهوم يعني تعاكس الدلالة، و الكلمات ذات الدلالات المتعاكسة، متضادات. الترادف: يعني به “الإتيان بالشئ و شبيهُهُ”.